رحلت أسماء وبقيت الذكريات.. مطاعم صنعت جزءًا من ذاكرة الرياض

لم تكن المطاعم القديمة في الرياض مجرد أماكن لتناول الطعام، بل كانت جزءًا من الحياة اليومية لسكان المدينة، ومرتبطة بذكريات العائلات والأصدقاء واللقاءات التي امتدت لسنوات طويلة.
ومن بين الأسماء التي ارتبطت بذاكرة الرياض مطعم العجمي، الذي تشير مصادر توثق تاريخ المطاعم في العاصمة إلى افتتاحه في شارع الستين بحي الملز عام 1979م، بعد حضور سابق له في المنطقة باسم «مطعم الستين». وفي العام نفسه شهدت الرياض افتتاح مطاعم يا مال الشام، التي انتقلت لاحقًا إلى طريق الملك عبدالعزيز، المعروف قديمًا بطريق المطار.
ومع مرور السنوات، أصبحت «يا مال الشام» من الأسماء المألوفة في المدينة، ووصل عدد فروعها في فترة من الفترات إلى عدة مواقع، شملت العليا والضباب والملز والروضة والرحمانية وحي الملك فهد والعقارية، بحسب أرشيفات ومنشورات قديمة توثق انتشار المطعم آنذاك.
وشكّلت مطاعم مثل يا مال الشام والعجمي جزءًا من مرحلة مهمة في انتشار المطاعم الشامية والشاورما في الرياض، قبل أن يبدأ حضورها في التراجع وإغلاق عدد من الفروع خلال السنوات اللاحقة. وتظهر بعض الأدلة الحديثة أن مواقع قديمة لـ«يا مال الشام» أصبحت مسجلة كمغلقة بشكل دائم، فيما تظهر بيانات «العجمي» القديم في الرياض باعتباره قد يكون مغلقًا بصورة دائمة.
أما مطعم جاد، الذي يرتبط هو الآخر لدى كثيرين بذكريات المطاعم الشعبية والشرقية في الرياض، فمن المهم الإشارة إلى أنه لم يختفِ بالكامل؛ إذ لا تزال بيانات حديثة تظهر فروعًا عاملة له في العاصمة، من بينها فرع حي الملز بشارع جرير، إضافة إلى حضور آخر في حي الملقا وخدمات طلب وتوصيل.
ومع التوسع الكبير الذي شهدته الرياض وتغير أنماط الحياة والمطاعم خلال العقود الماضية، اختفت أسماء، وأغلقت فروع، وتغيرت مواقع وهويات تجارية كثيرة. لكن بالنسبة لمن عاش تلك المرحلة، بقيت أسماء المطاعم القديمة مرتبطة بصورة الرياض في الثمانينات والتسعينات وبدايات الألفية.
فالمكان قد يغلق أبوابه، واللوحة قد تختفي من الشارع، لكن بعض التفاصيل تبقى حاضرة: طعم وجبة اعتادتها الأسرة، شارع كان وجهة أسبوعية، وطاولة جمعت أصدقاء ربما فرقت بينهم السنوات.
رحلت أسماء، وتغيرت أخرى، لكن ذكريات مطاعم الرياض القديمة ما زالت حاضرة في ذاكرة أهل المدينة.