تراجع أعداد العاملين غير السعوديين في المملكة.. و13.99 مليون مشترك بالتأمينات الاجتماعية بنهاية الربع الثاني 2026

8 أكتوبر، 2026

I

الرياض – منصة الأعمال | 8 أكتوبر 2026

أظهرت أحدث البيانات المنشورة عن سوق العمل في المملكة العربية السعودية تراجعًا طفيفًا في أعداد العاملين غير السعوديين الخاضعين لأنظمة التأمينات الاجتماعية خلال الربع الثاني من عام 2026، في مقابل ارتفاع أعداد المشتركين السعوديين، وسط استمرار استحواذ القطاع الخاص على النسبة الأكبر من العاملين المسجلين في نظام التأمينات.

ووفقًا للبيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، استنادًا إلى السجلات الإدارية للتأمينات الاجتماعية، بلغ إجمالي المشتركين على رأس العمل في القطاعين العام والخاص 13.99 مليون مشترك بنهاية يونيو 2026، منهم نحو 10.82 مليون عامل غير سعودي، مقابل 3.167 مليون مشترك سعودي.

تراجع العمالة الأجنبية خلال ثلاثة أشهر

وبالمقارنة مع الربع الأول من عام 2026، الذي سجّل نحو 10.84 مليون مشترك غير سعودي، انخفض العدد إلى نحو 10.82 مليون بنهاية الربع الثاني، في تراجع محدود خلال ثلاثة أشهر.

وفي المقابل، ارتفع عدد المشتركين السعوديين من نحو 3.11 مليون إلى 3.167 مليون مشترك خلال الفترة نفسها، ما يعكس زيادة أعداد المواطنين المسجلين على رأس العمل ضمن نظام التأمينات الاجتماعية.

وتشير البيانات إلى أن السعوديين شكّلوا نحو 22.7% من إجمالي المشتركين، مقابل نحو 77.3% لغير السعوديين، وهي نسب تعكس استمرار الاعتماد الكبير على العمالة الوافدة في مختلف الأنشطة الاقتصادية.

القطاع الخاص يستحوذ على 95% من المشتركين

وأوضحت البيانات أن القطاع الخاص استحوذ على نحو 95% من إجمالي المشتركين في التأمينات الاجتماعية، بعد أن بلغ عدد المسجلين فيه نحو 13.35 مليون مشترك، فيما بلغ عدد المشتركين المسجلين ضمن القطاع الحكومي الخاضع لأنظمة التأمينات نحو 639 ألف مشترك.

ويؤكد هذا التوزيع الحجم الكبير للقطاع الخاص في سوق العمل المسجل بالتأمينات، ودوره في توفير الوظائف وتشغيل الكفاءات الوطنية والوافدة، إلى جانب أهميته في دعم الأنشطة الاقتصادية والتنمية المستدامة.

ماذا تعني هذه الأرقام لمستقبل التوطين؟

يمثل ارتفاع أعداد المشتركين السعوديين مؤشرًا مهمًا يستحق المتابعة، خاصة في ظل برامج تطوير سوق العمل ورفع مشاركة المواطنين في مختلف القطاعات والمهن.

ومع ذلك، فإن تراجع أعداد غير السعوديين لا يعني بالضرورة إحلال العمالة الوطنية مكان العمالة الأجنبية بصورة مباشرة؛ إذ قد تتأثر أعداد المشتركين بعوامل متعددة، تشمل انتهاء العلاقات التعاقدية، وانتقال العاملين بين المنشآت، وتغير احتياجات التوظيف، ودخول مشتركين جدد أو خروج آخرين من النظام.

كما أن تقييم نتائج التوطين بصورة دقيقة يتطلب النظر إلى معدلات التوظيف والاستقرار الوظيفي والأجور والتوزيع المهني والقطاعي، وليس الاكتفاء بالتغير في إجمالي أعداد المشتركين.

أكثر من 245 ألف حالة توقف عن الاشتراك

وفي مؤشر آخر على حركة سوق العمل، أظهرت البيانات تسجيل نحو 245.6 ألف حالة توقف عن الاشتراك في التأمينات الاجتماعية خلال الربع الثاني من عام 2026.

وشملت هذه الحالات نحو 103.4 ألف سعودي، مقابل 142.1 ألف غير سعودي.

ولا تمثل حالات التوقف بالضرورة انخفاضًا صافيًا في إجمالي الوظائف، إذ يجب احتساب المشتركين الجدد والتغيرات الأخرى للوصول إلى صافي التغير في أعداد العاملين.

فرص وتحديات أمام منشآت القطاع الخاص

تعكس البيانات أهمية استمرار منشآت القطاع الخاص في تطوير سياسات التوظيف، والاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية، وتحسين بيئات العمل، وتوفير الفرص المهنية المستدامة.

كما تبرز أهمية التخطيط للاحتياجات الفعلية من العمالة، ورفع الإنتاجية، والالتزام بأنظمة العمل والتأمينات الاجتماعية ومتطلبات التوطين المعمول بها، بما يعزز تنافسية المنشآت واستقرارها.

سوق العمل السعودي بين النمو وإعادة التوازن

وتؤكد المؤشرات أن سوق العمل السعودي يشهد تغيرات في تركيبته من حيث أعداد المشتركين السعوديين وغير السعوديين، مع بقاء العمالة الوافدة صاحبة النصيب الأكبر من إجمالي المشتركين.

ومن المتوقع أن تظل متابعة هذه المؤشرات ضرورية لقياس تطورات التوظيف، وتحديد فرص العمل المتاحة للكفاءات الوطنية، وفهم احتياجات منشآت القطاع الخاص خلال الفترات المقبلة.

وتبقى الأرقام الإحصائية مؤشرًا مهمًا على اتجاهات سوق العمل، فيما يتطلب تحديد أسباب التغير ونتائج سياسات التوطين تحليلات أكثر تفصيلًا بحسب المهن والقطاعات والأنشطة الاقتصادية.

المصدر: الهيئة العامة للإحصاء – الإحصاءات السجلية لسوق العمل، وبيانات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية للربع الثاني 2026.